محمد بن جرير الطبري

169

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ يقول تعالى ذكره : هذا القرآن بلاغ للناس ، أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم ، وأعذر إليهم بما أنزل فيه من مواعظه وعبره . وَلِيُنْذَرُوا بِهِ يقول : ولينذروا عقاب الله ، ويحذروا به نقماته ، أنزله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم . وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ يقول : وليعلموا بما احتج به عليهم من الحجج فيه أنما هو إله واحد ، لا آلهة شتى ، كما يقوله المشركون بالله ، وأن لا إله إلا هو الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، الذي سخر لهم الشمس والقمر والليل والنهار وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لهم ، وسخر لهم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لهم الأنهار . وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ يقول : وليتذكر فيتعظ بما احتج الله به عليه من حججه التي في هذا القرآن ، فينزجر عن أن يجعل معه إلها غيره ، ويشرك في عبادته شيئا سواه أهل الحجى والعقول ، فإنهم أهل الاعتبار والادكار ، دون الذين لا عقول لهم ولا أفهام ، فإنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ قال : القرآن . وَلِيُنْذَرُوا بِهِ : قال : بالقرآن . وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ آخر تفسير سورة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .